رحمان ستايش ومحمد كاظم

226

رسائل في ولاية الفقيه

ومنهم : الشيخان على ما حكي عنهما الأصحاب وهو المستفاد من النهاية « 1 » ، حيث جعل في موضعين من عبارتها المتقدّمة من يحسن القضايا - أي يعلمها - والأحكام في إقامة الحدود وغيرها واستخلفه سلطان ظالم متولّيا من سلطان الحقّ ، وليس فيه من جهة مجرّد استخلاف الظالم إيّاه حكم ؛ إذ ليس له في ذلك حقّ حتّى يؤثّر استنابته ، فالظاهر أنّ الاقتصار على حكم ذلك مبنيّ على عدم تيسّر إقامة الحدّ وأمثالها في عصر الشيخ رحمه اللّه وما قاربه به من أزمان تغلّب سلاطين الجور ، واشتداد التقيّة إلّا بعد استخلاف الجائر ، لعدم الأمن من بوائقهم في إقامة الحدّ أو القضاء لولا رخصته ؛ فإنّ سلاطين بني أميّة وبني العبّاس - لعنهم اللّه - كان بناؤهم على دعوى الخلافة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكونهم أئمّة للناس ، وأنّ نصب القضاة والحكّام من وظائفهم وإذا كان بعضهم عالما بكونه غاصبا لحقّ إمام الزمان عليه السّلام لم يكن يظهر ذلك المعلوم لعامّة الناس ، بل كان مظهر لدعوى الخلافة . وعلى هذا كان المستفاد من النهاية تجويز القضاء وإقامة الحدود لكلّ من كان من أصحابنا عالما بأحكام الشريعة متّبعا لها غير متعدّ عنها في أزمنة تغلّب الظالمين وتسلّط سلاطين الجور ، وعدم تولّي سلطان الحقّ لذلك . « 2 » وسلّار « 3 » كما عرفت من صريح كلامه « 4 » والسيدان في محتمل الانتصار « 5 » والغنية « 6 » ، نظرا إلى إطلاق تجويز عمل الحاكم بعلمه في الحدود والقصاص وغيرهما ، إلّا أن يقال : إنّ المرام في هذا المقام بيان اندراج الفقيه مع الشرائط المخصوصة في مصاديق الحكّام ، فما لم يثبت ذلك لم يفد ذلك الإطلاق . والفاضل رحمه اللّه فيما اطلعنا عليه من كتبه ، كالمنتهى « 7 » ، لكنّ على سبيل الميل في موضع

--> ( 1 ) . راجع : ص 205 . ( 2 ) . راجع : ص 205 و 206 . ( 3 ) . عطف على قوله « منهم » أي من جملة من قال بأنّ للفقهاء إقامة الحدود . ( 4 ) . المراسم : 261 . ( 5 ) . الانتصار : 237 . ( 6 ) . الغنية : 436 . ( 7 ) . منتهى المطلب 2 : 994 س 19 و 995 س 21 .